حسن بن عبد الله السيرافي

253

شرح كتاب سيبويه

قد سالم الحيات منه القدما * الأفعوان والشّجاع الشّجعما " 1 " قال أبو سعيد : الشاهد : أنّه رفع الحيّات بسالم ، ونصب القدم لأنّه مفعول سالم ، والأفعوان وما بعده هنّ الحيات فنصبها وحقّها الرفع بالبدل من الحيات فحمل نصبهنّ على المعنى ، وذلك أن سالم وباب فاعل حقّه أن يكون من اثنين كلّ واحد منهما يفعل بصاحبه مثل الذي يفعله صاحبه به ، فلما قال : سالم الحيات القدم دلّ على أن القدم مسالمتها فأضمر مسالمة القدم للأفعوان ؛ فكأنه قال : سالمت القدم الأفعوان . وكان الفرّاء ينشد " الحيّات " منصوبا بكسر التاء ويجعل القدم تثنية ، أراد : القدمان وحذف النون للضرورة كما قال : أبني كليب إنّ عمّيّ اللّذا * قتلا الملوك وفكّكا الأغلالا " 2 " وقال تأبّط شرّا : هما خطّتا إمّا إسار ومنّة * وإمّا دم والقتل بالحرّ أجدر " 3 " أراد " خطّتان " ، ورأيت من روى : " هما خطتا إما إسار ومنّة " بخفض إسار ويجعل خطتا مضافا إلى إسار . ومما حمل على المعنى قوله : ليبك يزيد ضارع لخصومة * ومختبط مما تطيح الطوائح " 4 " رفع يزيد بما لم يسمّ فاعله ، ثم رفع ضارعا على المعنى ؛ لأنه لما قال : ليبك علم أنّ باكيا يبكيه فأضمر ليبكه ضارع ، ومثله في بعض القراءات : وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ " 5 " كأنه قال : زيّنه

--> ( 1 ) البيت للعجاج : ديوانه 89 ؛ خزانة الأدب 10 : 240 ، 11 : 411 . ( 2 ) البيت للأخطل : ديوانه : 387 ؛ المقتضب 4 : 146 ؛ شرح المفصل 3 : 154 ، 155 ؛ المنصف 1 : 67 . ( 3 ) البيت سبق تخريجه . ( 4 ) البيت للأخطل : ديوانه : 44 ؛ خزانة الأدب 3 : 185 ، 8 : 210 ، شرح المفصل 3 : 154 ، 155 . ( 5 ) سورة الأنعام ، الآية : 137 . وهي قراءة ابن عامر ، انظر : الميسر في القراءات الأربعة عشر ، ص : 145 .